المحقق البحراني

534

الحدائق الناضرة

الذي سبق الاحتجاج به لتحريم النظر إلى العورة في بحث الخلوة مخصوص بعورة المسلم . انتهى . وهو جيد . ( الخامسة ) قال في الفقيه بعد ايراد خبر حنان بن سدير المتقدم ما لفظه : وفي هذا الخبر اطلاق للإمام ( عليه السلام ) أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام وذلك لأن الإمام معصوم في صغره وكبره لا يقع منه النظر إلى عورة في حمام ولا غيره . وقال أيضا قبل ذلك : ومن الآداب أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته . وتبعه الشهيد في الذكرى في هذه المقالة فقال : ويكره دخول الولد مع أبيه الحمام ودخول الباقر مع أبيه ( عليهما السلام ) لعصمتهما . أقول : لا يخفى أن ما ذكراه من عموم كراهة دخول الرجل مع ابنه الحمام غير ثابت حتى يستثنى منه المعصوم ، والموجود من أخبار هذه المسألة مرسلة محمد بن جعفر المتقدمة ( 1 ) ومرفوعة سهل بن زياد رفعه ( 2 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته " وظاهرهما النهي عن دخولهما عاريين والظاهر أن تخصيص النهي بهما مع ورود النهي عن الدخول عاريا مطلقا أن ذلك أشد كراهة بالنسبة إليهما ، وأما خبر حنان بن سدير المتضمن لدخول الباقر مع أبيه ( عليهما السلام ) فهو إنما كان بالإزار وكل منهما متزر فلا تعارض بين الأخبار حتى يحتاج إلى الاستثناء كما ذكروه ، وهذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه ، ويؤيده أنه لو كان مجرد دخول الولد مع أبيه مكروها لما أقر الإمام ( عليه السلام ) الجماعة المذكورين في الخبر على ذلك من الجد والأب والابن فكما أمرهم بستر العورة كان يخبرهم بكراهة دخولهم جميعا ، وبالجملة فالظاهر أن ما ذكراه بعيد غاية البعد عن أخبار المسألة ولا ضرورة تلجئ إلى تكلفه . ( السادسة ) لو ترك الستر حال غسله واغتسل عاريا مع وجود الناظر المحترم

--> ( 1 ) ص 529 ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 21 من آداب الحمام .